تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
89
كتاب البيع
وليس التمليك المجرّد من الوجود طبيعةً فقط ، بل لوجوده الإنشائي والحقيقي أيضاً ، طبيعة يصلح وضع اللفظ لها . وبالجملة : التمليك والمبادلة - الجامع بين الوجود الإنشائي والحقيقي - نوع ، وتحته صنفان ، أو جنس وتحته نوعان ، فلا يرد على دعوى تبادر الوجود الحقيقي أو الإنشائي من البيع ، إشكال صحّة وضع اللّفظ لطبيعتهما . ولكنّ الإنصاف : أنّ التمليك الإنشائي أو التبادل الإنشائي ، لا محصّل له ؛ لما عرفت من أنّ حقيقة التمليك والمبادلة ، ليست إلّا اعتباراً عقلائياً ، وهو دائر بين الوجود والعدم ، وليست له حقيقة ووجود إنشائي بلا أثر ، ووجود حقيقي مع الأثر ، والموجود في مقام الاستعمال الإيجادي ، هو إنشاء التبادل والتمليك ، لا التبادل والتمليك الإنشائي ، وإنشاء التبادل والتمليك موضوع لاعتبار العقلاء ، أو جزء العلّة له . والحاصل : أنّ المحقّق في مقام الإنشاء ، إنشاء التبادل والتمليك ، ولا وجود للتبادل الإنشائي . وإذا كان كذلك فيلزم إمّا القول : بأنّ البيع وضع للتمليك أو التبادل الحقيقي أوّلًا ، ولإنشائهما ثانياً ، فهو مشترك لفظي بينهما ، أو بأنّه موضوع لما هو الحقيقي منهما ، ولا جامع بين إنشاء التبادل والتبادل الحقيقي حتّى يقال : بأنّه وضع له ؛ لعدم الجامع بين التبادل واللاتبادل ، إذ قد عرفت أنّ الإنشاء ليس بتبادل ، والاشتراك أيضاً خلاف الأصل ، فيلزم كونه موضوعاً لما هو الحقيقي من التبادل والتمليك . نعم ، قد يشكل الأمر في الفضولي ؛ حيث إنّ التبادل فيه موقوف على الإمضاء ، فيلزم إطلاق « البيع » عليه مع عدم كونه مبادلة حقيقية ، بل هو مجرّد إنشاء من الطرفين ، وعليه يلزم الاشتراك .